برؤية يقودها السيد الأستاذ علي العكيلي رئيس مجلس الأمناء نحو بناء جامعة لا تنتهي علاقتها بالطالب عند حدود المنهج والشهادة، أجرى وفد جامعة التراث برئاسته وعضوية الأستاذ الدكتور عمر سعد والأستاذ الدكتور محمد عبد الجليل والأستاذ المساعد الدكتور موفق ساجت زيارة أكاديمية إلى جامعة أستون البريطانية خُصصت لبحث نموذج تعاون أوسع من إطار الاتفاقيات التقليدية، إذ تناولت المباحثات بناء مسارات تصل مخرجات التعليم والبحث بقطاع الصناعة وسوق العمل، وإتاحة فرص لإيفاد طلبة دراسات عليا لدراسة الدكتوراه في أستون على نفقة جامعة التراث، بما يفتح أمام الكفاءات الأكاديمية العراقية مساحة مباشرة للاحتكاك ببيئة بحثية دولية ثم إعادة توظيف المعرفة والخبرة داخل الجامعة وقطاعات العمل الوطنية.
ولم تتوقف الرؤية المطروحة عند حركة الطلبة والباحثين، إذ بحث الجانبان إمكانية تطوير برامج تتيح لطلبة جامعة التراث إكمال جزء من مسيرتهم الدراسية في المملكة المتحدة ضمن تخصصات تستجيب لاحتياجات سوق العمل العراقي، إلى جانب مناقشة إمكانية افتتاح فرع لجامعة أستون في العراق بإدارة مشتركة وتشكيل تحالف بحثي وأكاديمي قادر على مد جسور التعاون نحو كبرى الشركات النفطية والصناعية العاملة في البلاد، وهو توجه يضع الجامعة داخل منظومة متكاملة تجمع التعليم والبحث والتطبيق والاقتصاد ويمنح الشراكة بعدًا يمكن أن ينعكس على نوعية البرامج والمهارات البحثية وجاهزية الخريجين وقدرة المؤسسة الأكاديمية على الاستجابة لتحولات القطاعات الإنتاجية.
واختتم الوفد زيارته بجولة في مرافق جامعة أستون وأروقتها وبيئتها الأكاديمية والتعليمية للاطلاع المباشر على نماذج العمل والبنية الجامعية التي تحتضن التعليم والبحث والتفاعل مع الصناعة، لتضيف الزيارة إلى مسار جامعة التراث الدولي مستوى جديدًا يقوم على دراسة التجربة قبل نقلها وبناء الشراكة قبل إعلان نتائجها، بما يعزز حضور الجامعة ضمن شبكات المعرفة الدولية ويمنح خطواتها الخارجية قيمة أكاديمية قابلة للتراكم أمام البيئة الجامعية العراقية والأوساط الوزارية والمؤسسات الأكاديمية العالمية ويضع الطالب والباحث وسوق العمل في منظومة واحدة تتجه فيها المعرفة من الجامعة إلى المجتمع والاقتصاد ثم تعود إليها خبرةً وفرصًا وقدرةً على التطور.


