تخطّى إلى المحتوى الرئيسي

في موقف إنساني يمنح المسؤولية الجامعية معناها الأبعد من حدود القاعات الدراسية، وجّه السيد الأستاذ علي العكيلي رئيس مجلس الأمناء بإعفاء ابنة إحدى العوائل المتعففة إعفاءً كاملًا من الأقساط الدراسية للسنوات الثلاث المتبقية من مسيرتها الجامعية، ليضع استمرارها في التعليم فوق الضغوط المادية التي قد تعترض طريقها، مؤكدًا بمعنى «لا فضل لأحد إلا لله» أن الوقوف إلى جانب الطلبة وعوائلهم يمثل قيمة أصيلة حين تتحول القدرة المؤسسية إلى فرصة حقيقية تحفظ للطالب حقه في مواصلة مستقبله العلمي.

ولا يقتصر أثر القرار على رفع عبء مالي عن أسرة متعففة، بل يمنح الطالبة استقرارًا تعليميًا يمتد لثلاث سنوات كاملة ويبعد عن مسيرتها أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في الاستمرار الجامعي، لتجسد جامعة التراث من خلال هذا الموقف مفهومًا عمليًا للرعاية يربط بين التعليم والإنصاف الاجتماعي ويجعل دعم الطالب جزءًا من البيئة التي تساعده على التركيز والتحصيل والتقدم الأكاديمي بثقة واستقرار.

ويمنح هذا النهج حضور الجامعة بعدًا مؤسسيًا أكثر عمقًا، فالمؤسسات الأكاديمية الحديثة لا تُقرأ من خلال ما تقدمه داخل الصفوف وحدها بل من قدرتها على إبقاء طلبتها داخل مسار التعليم وصناعة بيئة لا تتحول فيها الظروف الاقتصادية إلى حاجز أمام المعرفة، وهو ما يعزز الثقة بين الجامعة ومجتمعها ويقدم صورة ناضجة عن مؤسسة تجعل الإنسان في قلب رسالتها وتترجم مسؤوليتها إلى أثر يمكن رؤيته في مستقبل طلبتها وحياتهم.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *